السيد نعمة الله الجزائري

424

عقود المرجان في تفسير القرآن

عليه . قيل : إنّها نزلت في طائفة من المشركين قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمّد عليه السّلام ، كيف يعلم ؟ « أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ » ؛ أي : حين يأوون إلى فراشهم ويتغطّون بثيابهم ، « يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ » في قلوبهم « وَما يُعْلِنُونَ » بأفواههم . فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه ؟ « بِذاتِ الصُّدُورِ » : بالأسرار ذات الصدور . أو : بالقلوب وأحوالها . « 1 » « لِيَسْتَخْفُوا » ؛ أي : يريدون ليستخفوا . « أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ » ؛ أي : يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم أيضا كراهة لاستماع كلام اللّه . كقول نوح : « جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ » « 2 » . « 3 » قرأ عليّ بن الحسين والباقر والصادق عليهم السّلام وجماعة : يثنوني صدورهم على يفعوعل من أبنية المبالغة من اثنوني بوزن احلولي . « يَثْنُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أخبرني جابر بن عبد اللّه أنّ المشركين إذا مرّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غطّى أحدهم رأسه وظهره هكذا حتّى لا يراه رسول اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية : « أَلا إِنَّهُمْ » - الآية . وقيل : إنّهم إذا كانوا عقدوا مجلسا على معاداة النبيّ والسعي في أمره بالفساد ، انضمّ بعضهم إلى بعض وثنى بعضهم صدره إلى بعض يتناجون . « لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ » ؛ أي : ليخفوا ذلك من اللّه . فإنّهم كانوا قد بلغ من شدّة جهلهم باللّه أن ظنّوا أنّهم إذا ثنوا صدورهم على سبيل الإخفاء لم يعلم اللّه أسرارهم . « 4 » « يَثْنُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : يكتمون ما في صدورهم من بغض عليّ عليه السّلام . وكان قوم يظهرون المودّة لعليّ عليه السّلام عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويسرّون بغضه . فقال : « أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ » . كان إذا حدّث بشيء من فضل عليّ عليه السّلام نقضوا ثيابهم ثمّ قاموا . « 5 » [ 6 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 6 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 450 . ( 2 ) - نوح ( 71 ) / 7 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 378 - 379 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 215 - 216 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 321 .